فصل: السنة الثانية من سلطنة الأشرف إينال

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة **


 السنة الثانية من سلطنة الأشرف إينال

وهي سنة ثمان وخمسين وثمانمائة‏.‏

فيها توفي الأمير سيف الدين يلبغا بن عبد الله الجاركسي أحد أمراء الطبلخانات بطالًا بعد مرض طويل في يوم السبت رابع شهر ربيع الآخر‏.‏

وكان تركي الجنس أصله من مماليك جاركس القاسمي المصارع ثم صار بعد موت أستاذه خاصكيًا ودام على ذلك سنين طويلة لا يلتفت إليه في الدولة وقد شاخ وصار يخضب لحيته بالسواد إلى أن تحرك سعده وسعد خجداشه قاني باي الجاركسي بسلطنة الملك الظاهر جقمق فإنه كان أخا جاركس أستاذ هؤلاء المخاميل‏.‏

فلما تسلطن جقمق أمر يلبغا هذا إمرة عشرة وجعله رأس نوبة لولده المقام الناصري محمد ثم ولاه نيابة دمياط ثم عزله وجعله أمير طبلخاناه فدام على ذلك إلى أن أخرج الملك الأشرف إينال إقطاعه فنعم ما فعل فاستمر بطالًا إلى أن مات كما تقدم ذكره‏.‏

وكان من مساوىء الدهر رحمه الله تعالى‏.‏

وتوفي القاضي ناصر الدين محمد ابن قاضي القضاة فخر الدين أحمد بن عبد الله الشهير بابن المخلطة أحد أعيان فقهاء المالكية ونواب الحكم وناظر البيمارستان المنصوري في يوم الأحد تاسع عشرين شهر ربيع الآخر‏.‏

وكان فقيهًا عالمًا بمذهبه عارفًا بصناعة القضاء والشروط والأحكام ناب في الحكم من سنة سبع عشرة وثمانمائة إلى أن مات وحمدت سيرته رحمه الله تعالى‏.‏

وتوفي المقام الغرسي خليل ابن السلطان الملك الناصر فرج ابن السلطان الملك الظاهر برقوق ابن الأمير آنص الجاركسي الأصل بثغر دمياط في يوم الثلاثاء ثاني عشر جمادى الأولى‏.‏

ومولده بقلعة الجبل في سنة أربع عشرة وثمانمائة وأمه أم ولد تسمى ‏"‏ لا أفلح من ظلم ‏"‏ مولدة وبقي بقلعة الجبل إلى أن أخرجه الملك المؤيد شيخ مع أخيه محمد ابن الناصر فرج إلى الإسكندرية فحبسا بها إلى أن سألت عمتهما خوند زينب بنت الملك الظاهر برقوق زوجها الملك المؤيد شيخًا في إحضارهما من الإسكندرية إلى قلعة الجبل لتختنهما فحضرا إلى الديار المصرية وختنا بقلعة الجبل ثم أعيدا إلى الإسكندرية وداما بها بسجنها إلى أن مات أخوه محمد في طادون سنة ثلاث وثلاثين فأخرج خليل هذا من السجن ورسم له بأن يسكن حيث شاء بثغر إلاسكندريه وأن يركب لصلاة الجمعة لا غير فبقي على ذلك إلى أن رسم له الملك الظاهر جقمق بعد أن تاهل بكريمتي أن يركب إلى جهة باب البحر ويسير ثم أذن له بعد ذلك بالحج‏.‏

وقدم القاهرة في شوال سنة ست وخمسين وحج في موسم السنة المذكورة ثم عاد وقد خلع الملك الظاهر نفسه وتسلطن ولده الملك المنصور عثمان فرسم له المنصور في يوم دخوله من الحج بالتوجه إلى الإسكندرية فطلب هو دمياط فرسم له بها‏.‏

وخرج إليها من يومه قبل أن يحل عن أحماله فلم تطل مدته بثغر دمياط ومات في التاريخ المذكور ودفن بدمياط أيامًا ثم نقل إلى بولاق‏.‏

ثم نقل إلى القاهره وذفن عند جده الملك الظاهر برقوق بالصحراء‏.‏

وكان في نفسه أمور توفاه الله قبل أن ينالها وأنا أعرف بحاله من غيري غير أنني لا أشكر ولا أذم وفي هذا كفاية‏.‏

وتوفي القاضي شمس الدين محمد بن عامر قاضي قضاة المالكية بصفد في أوائل جمادى الآخرة‏.‏

وكان معدودًا من فقهاء المالكية وناب في الحكم بالقاهرة سنين كثيرة وولي قضاء الإسكندرية غير مرة رحمه الله تعالى‏.‏

وتوفي الشريف معزى بن هجاربن وبير أمير الينبع في أواخر جمادى الآخرة وتولى بعده ابن أخيه مقبل‏.‏

وتوفي الأمير جانبك بن عبد الله الزيني عبد الباسط بالقاهرة في يوم الأربعاء لعشر بقين من شهر رجب‏.‏

وكان من مماليك الزيني عبد الباسط بن خليل وولي الأستادارية في أيام أستاذه حسا ومعناه أستاذه‏.‏

ولولا أنه في الجملة ولي إلاستادراية لما ذكرناه في هذا المحل‏.‏

وتوفي قاضي القضاة الحنابلة بحلب مجد الدين سالم بن سلامة الحنبلي خنقًا بقلعة حلب ب حكم الشرع في الظاهر لكونه قتل رجلًا بيده ممن اتهم بالزندقة والقتل من قبل الحكم رحمه الله تعالى‏.‏

وتوفي الأمير سليمان بن ناصر الدين بك بن دلغادر نائب أبلستين بها في باكر يوم الأربعاء ثالث شهر رمضان وتولى أبلستين بعده ابنه ملك أصلان‏.‏

وتوفي الأمير سودون بن عبد الله الجكمي أحد أمراء العشرات بطالًا بالقاهرة في يوم السبت رابع ذي القعدة‏.‏

وهو أخو إينال الجكمي نائب الشام وهو إلاصغر وبسببه تخومل حتى مات وكان من أعيان الدولة وممن له ذكر وسمعة رحمه الله تعالى‏.‏

وتوفي قاضي القضاة الحنفية بدمشق قوام الدين محمد بن قوام الدمشقي المولد والوفاة الحنفي المذهب بدمشق في ثامن ذي القعدة‏.‏

ومولده في ثامن ذي العقدة سنة ثمانمائة‏.‏

وكان فقيهًا فاضلًا دينًا خيرًا مشكور السيرة وهو من القضاة الذين ولوا من غير بذل ومات غير قاض رحمه الله‏.‏

وتوفي المعلم ناصر الدين محمد الصغير القازاني المعروف بمحمد الصغير معلم رمي النشاب في ليلة الجمعة ثالث عشرين ذي الحجة وقد زاد سنه على الثمانين‏.‏

ومات ولم يخلف بعده مثله في حسن الرمي وتعليمه وعلومه‏.‏

وهو أحد إلافراد الذين أدركناهم من أرباب الكمإلات رحمه الله تعالى‏.‏

أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم سبعة أذرع وخمسة عشر إصبعًا‏.‏

مبلغ الزيادة تسعة عشر ذراعًا وأحد عشر إصبعًا‏.‏

وهي سنة تسع وخمسين وثمانمائة‏.‏

فيها توفي الأمير سيف الدين مغلباي بن عبد الله الشهابي أحد أمراء العشرات بطالًا بالقاهرة في ليلة الخميس عاشر المحرم‏.‏

وكان أصله من مماليك الشهابي أحمد بن جمال الدين الأستادار ثم أعتقه الملك الناصر فرج ثم صار خاصكيًا في الدولة الأشرفية برسباي ثم تأمر في دولة الملك الظاهر جقمق وصار من حزب ولد الملك المنصور في الفتنة مع الأشرف إينال فأخرج إينال إقطاعه بهذا المقتضى ودام بطالًا إلى أن مات‏.‏

وكان عاقلًا ساكنًا لا بأس به رحمه الله تعالى‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدين جلبان بن عبد الله الأمير آخور نائب الشام بها في يوم الثلاثاء سادس عشر صفر وقد ناهز الثمانين من العمر تخمينًا‏.‏

وفي معتقه وجنسه أقوال كثيرة أما معتقه فقيل إنه من عتقاء الأمير تنبك الأمير آخور الظاهري وقيل سودون طاز وقيل إينال حطب وأما جنسه فالمشهور أنه جاركسي الجنس وقيل غير ذلك‏.‏

ثم خدم جلبان المذكور عند الأمير جاركس القاسمي المصارع ثم عند الوالد ثم عند الملك المؤيد شيخ أيام إمرته فلما تسلطن المؤيد جعله أمير آخور ثالثًا ثم أنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف بالديار المصرية‏.‏

ثم خرج إلى البلاد الشامية مجردًا إليها مع من خرج من الأمراء صحبة الأتابك الطنبغا القرمشي وقبض عليه مع من قبض عليه من الأمراء المؤيدية وحبس بالبلاد الشامية إلى أن أطلقه الملك الأشرف برسباي وجعله أمير مائة ومقدم ألف بدمشق‏.‏

ثم نقله إلى نيابة حماة بعد الأمير جارقطلوا بحكم انتقاله إلى نيابة حلب بعد الأمير تنبك البجاسي المنتقل إلى نيابة الشام بعد موت الأمير تنبك ميق العلائي في رجب سنة ست وثلاثين وثمانمائة‏.‏

ودام جلبان على نيابة حماة سنين كثيرة إلى أن نقله الملك الأشرف برسباي إلى نيابة طرابلس بعد موت الأمير طرباي في شعبان سنة ثمان وثلانين وثمانمائة وتولى بعده الأمير قاني باي الحمزاوي‏.‏

ثم نقله الملك الظاهر جقمق إلى نيابة حلب بعد عصيان الأمير تغري برمش التركماني في سلخ شهر رمضان سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة وتولى بعده طرابلس قاني باي الحمزاوي أيضًا فلم تطل مئة جلبان بحلب ونقل إلى نيابة دمشق بعد موت الأتابك آقبغا التمرازي في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وتولى بعده حلب الأمير قاني باي الحمزاوي فدام في نيابة دمشق عدة سنين إلى أن مات في التاريخ المذكور وتولى بعده نيابة دمشق قاني باي الحمزاوي‏.‏

وكانت مدة نيابته على دمشق خمس عشرة سنة وهذا شيء لم يقع لغيره من نواب دمشق بعد الأمير تنكز الناصري‏.‏

وفي ترجمته غريبة أخرى وهي أنه لم ينتقل من نيابة إلى الآخرى في هذه المدة التي تزيد على ثلاثين سنة إلا ويستقر بعده قاني باي الحمزاوي‏.‏

ومع أن قاني باي الحمزاوي لم تطل مدته في الولايات وحضر إلى الديار المصرية أميرًا وأقام بها سنين ثم عاد إلى نيابة حلب بعد أن وليها غير واحد بعده فلما تولى قاني باي الحمزاوي حلب ثانيًا مات جلبان هذا بعد مدة فنقل قاني باي إلى نيابة دمشق بعده على العادة فهذا اتفاق غريب لعله لم يقع لغيرهما في هذه السنين الطويلة والولايات الكثيرة‏.‏

وكان خلبان المذكور من أجل الملوك طالت أيامه في السعادة وتنقل في ولايات جليلة إلى أن مات رحمه الله تعالى‏.‏

وتوفي الصاحب أمين الدين إبراهيم ابن الرئيس مجد الدين عبد الغني بن الهيضم بطالًا في ليلة الخميس مستهل شهر ربيع الآخر وقد قارب الستين من العمر‏.‏

وكان معدودًا من رؤساء الديار المصرية من بيت رئاسة وكتابة وجدهم الهيصم ينسب إلى المقوقس صاحب مصر‏.‏

وقد ولي الصاحب أمين الدين هذا الوزر غير مرة وحج وتفقه على مذهب الحنفية وكان محبًا للفقراء وأهل الخير محبة زائدة وكان مشهورًا بالصلاح وكان يتجنب النصارى ولا يتزوج إلا من المسلمات وبالجملة فإنه نادرة في أبناء جنسه وله محاسن كثيرة رحمه الله تعالى‏.‏

وتوفي الأمير يشبك بن عبد الله الناصري أحد أمراء الطبلخانات ورأس نوبة ثان في يوم الأحد ثامن عشر صفر وقد ناهز السبعين‏.‏

وكان من مماليك الناصر فرج وخدم في أبواب الأمراء بعد موت أستاذه وانحط قدره إلى أن عاد إلى خدمة السلطان بعد موت الملك المؤيد شيخ وصار خاصكيًا إلى أن تأمر عشرة في أوائل سلطنة الملك الظاهر جقمق وصار من جملة رؤوس النوب‏.‏

ودام على ذلك إلى أن نقله الملك المنصور عثمان إلى إمرة طبلخاناه بعد انتقال جانبك القرماني إلى طبلخاناه الأمير يونس إلاقبائي المشد بحكم انتقال يونس إلى تقدمة ألف ثم صار في دولة الملك الأشرف إينال ثاني رأس نوبة النوب فدام على ذلك إلى أن مات في التاريخ المقدم ذكره‏.‏

وكان يشبك المذكور من مساوىء الدهر لا دنيا ولا دينًا ولا ذاتًا ولا أدوات عفا الله عنا وعنه‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدين خيربك بن عبد الله المؤيدي إلاجرود أحد مقدمي الألوف بالديار المصرية في يوم الاثنين تاسع عشرين شهر ربيع الآخر وهو في حدود الستين وحضر المقام الشهابي أحمد ابن السلطان الصلاة عليه بمصلاة المؤمني‏.‏

وكان أصله من مماليك الملك المؤيد شيخ وترقى بعده حتى صار خاصكيًا في دولة الملك الأشرف برسباي‏.‏

ثم نفاه الأشرف إلى الشام وأنعم عليه بإمرة طبلخاناه‏.‏

ثم صار أمير مائة ومقدم ألف بدمشق‏.‏

ثم صار أتابكًا بها‏.‏

ثم مسك وحبس إلى أن أطلقه الأشرف إينال فقدم القاهرة‏.‏

ثم صار أمير مائة ومقدم ألف بها إلى أن مات واستريح منه لأنه كان أيضًا من مقولة يشبك المقدم ذكره بل يزيده سوء الخلق والجنون‏.‏

وتوفي شاعر العصر الشيخ شمس الدين محمد بن حسن بن علي بن عثمان الشافعي الفقيه النواجي الشاعر المشهور في يوم الأربعاء سادس عشرين جمادى الأولى‏.‏

ومولده بالقاهرة في سنة ثماني وثمانين وسبعمائة وأصله من نواج قرية بالغربية من عمل الوجه البحري من القاهرة ونشأ بالقاهرة وقرأ واشتغل إلى أن مهر وبرع في عدة علوم وفنون وغلب عليه نظم القريض حتى قال منه أحسنه وأنشدني كثيرًا من شعره ومما أنشدني من لفظه لنفسه رحمه الله تعالى قوله‏:‏ الوافر طبت وصاله فدنا لحربي يهز من القوام اللدن رمحا وسل من اللواحظ مشر فيًا ليضرب قلت‏:‏ لا بالله صفحا ومما أنشدني لنفسه أيضًا‏:‏ الطويل خليلي هذا ربع عزة فاسعيا إليه وإن سالت به أدمعي طوفان فجفني جفا طيب المنام وجفنها جفاني فيا لله من شرك إلاجفان وقد استوعبنا من لفظه وشعره قطعة جيدة في ترجمته في تاريخنا ‏"‏ المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي ‏"‏ وأيضًا في تاريخنا ‏"‏ حوادث الدهور في مدى الأيام والشهور ‏"‏ إذ هما محل إلاطناب انتهى‏.‏

وتوفي الشيخ المعتقد المجذوب محمد المغربي في صبيحة يوم الجمعة جامس جمادى الآخرة ودفن من يومه قبل صلاة الجمعة بتربة السلطان الملك الأشرف إينال التي أنشأها بالصحراء‏.‏

وكان يجلس داخل باب النصر على باب قاعة البغادة تحت الساباط تجاه الربع المعروف قديمًا بدار الجاولي بالقرب من باب جامع الحاكم‏.‏

وأقام بالموضع سنين كثيرة لا يقوم منه صيفًا ولا شتاء وهو جالس على مكان عال وتحته حجارة وتأتيه الناس بالمأكل والمشرب ولهم فيه اعتقاد حسن‏.‏

وكنت أزوره من بعد خوفًا مما كان حوله من النجاسة‏.‏

وكانت جذبته مطبقة‏.‏

والغريب أنه وجد له بعد موته في المكان الذي كان يجلس عليه جملة كبيرة من الذهب والفضة وهذا من الغريب العجيب فإنه لم يكن في ‏"‏ جذبته شك فكيف يهتدي لجمع المال‏!‏‏.‏

وأنا أقول شيئًا وهو أن المغاربة في الغالب يميلون لجمع المال فلعله كان هو أيضًا يميل لجمع المال بالطبع على قاعدة المغاربة والله أعلم‏.‏

وتوفي القاضي الرئيس صلاح الدين محمد المعروف بابن السابق الحموي الشافعي كاتب سر حلب ثم دمشق وبها مات بطالًا بعد مرض طويل في يوم الأحد ثامن عشرين جمادى الآخرة عن أربع وثمانين سنة‏.‏

ومولده بحماة وبها نشأ وتنقل لعدة وظائف سنية‏.‏

وكان مشكور السيرة في ولايته مع الدين والتقوى والأدب والحشمة والرياسة رحمه الله تعالى‏.‏

وتوفي القاضي محب الدين محمد ابن الشيخ الإمام زين الدين أبي بكر القمني الشافعي في يوم الاثنين رابع عشر شهر رجب رحمه الله‏.‏

وتوفيت خوند شاه زاده بنت الأمير أرخن بك بن محمد بك كرشجي بن يلدرم بايزيد بن عثمان ملك الروم‏.‏

وكانت قدمت مع أخيها سليمان من بلاد الروم هربًا من مراد بك بن عثمان فلما كبرت تزوجت الملك الأشرف برسباي ثم تزوجها بعده المحلك الظاهر جقمق ثم تزوجها بعده الأمير برسباي البجاسي فماتت تحته رحمها الله تعالى‏.‏

وتوفي السيد الشريف زين الدين أبو زهير بركات بن حسن بن عجلان بن رميثة بن أبي نمي محمد بن أبي سعيد حسن بن علي بن أبي غرير قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن حسين بن سليمان بن علي بن عبد الله بن محمد بن موسى بن عبد الله المحض بن موسى بن الحسن بن علي بن أبي طالب المكي الحسني أمير مكة في بطن مر خارج مكة في يوم الاثنين تاسع شعبان وحمل إلى مكة فصلي عليه بالحرم وطيف به على النعش أسبوعًا على عادة أشراف مكة ودفن بالمعلاة وولي إمرة مكة بعده ابنه الشريف محمد‏.‏

وكان مولد بركات بمكة سنة إحدى وثمانمائة وأمه أم كامب بنت النصيح من ذوي عمر‏.‏

وولي إمرة مكة شريكًا لأبيه وأخيه أحمد سنة عشر وثمانمائة ثم استقل بإمرة مكة في سنة تسع وعشرين من قبل الملك الأشرف برسباي فدام على إمرة مكة إلى أن عزله الملك الظاهر جقمق بأخيه علي بن حسن في سنة خمس وأربعين‏.‏

وخرج بركات هذا إلى البر من جهة اليمن ووقع له أمور ذكرناها في ‏"‏ الحوادث ‏"‏ ثم عزل علي عن إمرة مكة بأخيه أبي القاسم بن حسن بن عجلان كل ذلك وبركات مخرج إلى أن قدم بركات الديار المصرية وولاه الملك الظاهر جقمق إمرة مكة على عادته‏.‏

وكان لقدومه القاهرة يوم مشهود وأقام بالقاهرة مدة ثم عاد إلى مكة فدام بها إلى أن مات فى التاريخ المذكور‏.‏

وكان رجلًا عاقلًا ساكنًا شجاعًا مشكور السيرة أهلًا للإمرة إن لم يكن زيديًا على عادة أشراف مكة رحمه الله تعالى‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدين جانبك بن عبد الله الشمسي المؤيدي أحد أمراء دمشق في أواخر ذي القعدة أو أوائل ذي الحجة‏.‏

وكان أصله من مماليك المؤيد شيخ اشتراه قبل سلطنته وأعتقه وصار بعد موت أستاذه من جملة أمراء طرابلس ثم نقل إلى حجوبية حجاب حلب ثم عزل وصار من أمراء الطبلخانات بدمشق إلى أن مات‏.‏

وتوفي الشيخ الإمام العالم العلامة محب الدين محمد ابن العلامة زادة واسم زادة أحمد بن أبي يزيد محمد السيرامي الحنفي المصري سبط إلاقصرائي المعروف بابن مولانا زادة إمام السلطان وشيخ المدرسة إلايتمشية بمكة المشرفة في يوم الجمعة ثالث ذي الحجة‏.‏

ومولده بالقاهرة في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة هكذا ذكر لي وكتب بخطه‏.‏

قلت‏:‏ ونشأ بالقاهرة وقرأ القرآن الكريم وعدة مختصرات في فنون كثيرة وتفقه بجماعة من علماء عصره مثل الشيخ عزالدين بن جماعة وغيره ذكرنا غالبهم في تاريخنا ‏"‏ الحوادث ‏"‏ وبرع في عدة علوم وأفتى ودرس وتولى الوظائف الدينية ثم ولي وظيفة إمام السلطان الملك الأشرف برسباي فدام على ذلك مدة سنين‏.‏

وأم بعدة ملوك إلى أن رغب هو عن ذلك وتركه وقعد بداره ملازمًا إلاشغال وإلاشتغال إلى أن قصد المجاورة في هذه السنة بمكة المشرفة وكانت منيته بها بمرض البطن رحمه وتوفي الأمير سيف الدين آقبردي بن عبد الله الساقي الظاهري نائب ملطية بها في يوم الخميس خامس عشري ذي الحجة وحمل من ملطية إلى حلب ودفن بتربته التي عمرها ومات وله من العمر نحو ثلاثين سنة‏.‏

وأصله من مماليك الملك الظاهر جقمق الصغار وصار ساقيًا في أيامه ثم نائب قلعة حلب دفعة واحدة فدام على ذلك إلى أن نقله الملك الأشرف إينال إلى أتابكية حلب في سنة ثمان وخمسين ثم نقل إلى نيابة ملطية فمات بها في التاريخ المقدم ذكره‏.‏

وكان لا بأس به ولم تطل أيامه لتشكر أفعاله أو تذم رحمه الله تعالى‏.‏

أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم سبعة أذرع وخمسة أصابع‏.‏

مبلغ الزيادة تسعة عشر ذراعًا وأربعة عشر إصبعًا‏.‏

السنة الرابعة من سلطنة الأشرف إينال وهي سنة ستين وثمانمائة‏.‏

فيها توفي القاضي شهاب الدين أحمد بن محمد بن علي المحلي الشافعي قاضي الإسكندرية بقرية إدكو بالمزاحمتين في ليلة الثلاثاء ثالث عشر جمادى الآخرة ودفن برشيد وهو في عشر السبعين‏.‏

وكان كثير المال قليل العلم رحمه الله‏.‏

وتوفي القاضي ظهير الدين محمد ابن قاضي القضاة أمين الدين عبد الوهاب ابن قاضي القضاة شمس الدين محمد بن أبي بكر الطرابلسي الحنفي أحد نواب الحكم بمصر معزولًا بعد مرض طويل في يوم الجمعة سادس عشرين شعبان ودفن من الغد‏.‏

وكان مشكور السيرة فى أحكامه محبًا لأصحابه رحمه الله تعالى‏.‏

وتوفي الأمير أسنباي بن عبد الله الجمالي الظاهري الدوادار الثاني كان بطالًا بالقدس في شعبان وسنه دون الأربعين‏.‏

وكان الملك الظاهر جقمق اشتراه فى أيام سلطنته وجعله خاصكيًا ثم سلاحدارًا ثم ساقيًا ثم أمره عشرة ثم صار في الدولة المنصورية عثمان دوادارًا ثانيًا عوضًا عن تمربغا الظاهري فلم تطل مدته غير أيام ووقعت الفتنة بين المنصور وبين الأتابك إينال وهرب أسنباي واختفى ثم ظهر ورسم له بالتوجه إلى القدس فدام بالقدس بطالًا إلى أن مات‏.‏

وهو من مقولة آقبردي المقدم ذكره رحمه الله تعالى‏.‏

وتوفي الأمير قاني باي بن عبد الله الناصري إلاعمش نائب قلعة الجبل بها في ليلة الخميس سابع عشري ذي القعدة وعمره زيادة على الستين‏.‏

وكان أصله من مماليك الناصر فرج وصار خاصكيًا بعد موت المؤيد شيخ ثم تأمر عشرة في دولة الملك الظاهر جقمق وصار من جملة رؤوس النوب إلى أن ولاه الملك الأشرف إينال نيابة القلعة بعد توجه يونس العلائي الناصري إلى نيابة الإسكندرية في شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسين فدام في نيابة القلعة إلى أن مات في التاريخ لمذكور‏.‏

وكان من المهملين المرزوقين‏.‏

و وتوفي الأمير سيف الدين جانبك بن عبد الله المحمودي المؤيدي أحد أمراء طرابلس بها في أواخر ذي القعدة وقد قارب الستين من العمر‏.‏

وهو أخو قاني بك المحمودي المؤيدي‏.‏

كان من عتقاء الملك المؤيد شيخ وصار خاصكيًا في دولة المظفر أحمد أو في دولة الظاهر ططر ثم تأمر عشرة في أوائل دولة الملك الظاهر جقمق وصار من جملة رؤوس النوب وبقي له كلمة في الدولة وزادت حرمته إلى أن كان منها زوال نعمته‏.‏

وأمسك وحبس بقلعة الجبل ثم أخرج أميرًا بحلب ثم حبس أيضًا بحلب ثانيًا مدة ثم اطلق وأعطي إمرة طبلخاناه بطرابلس فدام بطرابلس إلى أن مات‏.‏

وأحواله وأخلاقه مشهورة لا حاجة لنا في ذكر شيء من ذلك عفا الله عنا وعنه‏.‏

وفي هذه السنة زالت دولة بني رسول ملوك اليمن من اليمن بعد ما حكموا ممالك اليمن نحوًا من مائتين وثلاثين سنة وقد ذكرنا أسماء جميع ملوك اليمن منهم في كتابنا حوادث الدهور من أولهم الملك المنصور أبي الفتح عمر بن علي بن رسول إلى آخر من ملك منهم وهو الملك المسعود بن إسماعيل‏.‏

وقد ملك اليمن جميعه الآن شخص من العرب يسمى عبد الوهاب بن داود بن طاهر واستوثق أمره بها‏.‏

أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم سبعة أذرع وستة عشر إصبعًا‏.‏

مبلغ الزيادة تسعة عشر ذراعًا واثنا عشر إصبعًا‏.‏

وهي سنة إحدى وستين وثمانمائة‏.‏

فيها توفي الأمير سيف الدين جانم بن عبد الله المؤيدي أحد أمراء العشرات ورأس نوبة في يوم الخميس رابع المحرم وقد جاوز السبعين من العمر‏.‏

وكان أصله من مماليك الملك المؤيد شيخ قبل سلطنته وصار رأس نوبة السقاة بعد موت أستاذه المؤيد ثم تأمر عشرة في دولة الملك الأشرف إينال ثم صار من جملة رؤوس النوب فدام على ذلك إلى أن مات‏.‏

وكان هينًا لينًا حشمًا رحمه الله تعالى‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدين جرباش بن عبد الله الكريمي الظاهري أمير سلاح بطالًا بداره بسويقة الصاحب داخل القاهرة في ليلة السبت ثالث عشر المحرم وقد شاخ وكبر سنه حتى عجز عن الحركة إلا بعسر ودفن بتربته التي أنشأها بالصحراء‏.‏

وكان يعرف بقاشق وكان أصله من مماليك الظاهر برقوق أعتقه قبل واقعة الناصري ومنطاش في سلطنته الأولى هكذا ذكر لي من لفظه ثم صار سلاحدارًا في دولة الناصر فرج ثم أمير عشرة ورأس نوبة ثم صار أمير طبلخاناه في دولة الملك المؤيد شيخ ثم أمير مائة ومقدم ألف ثم صار في دولة الأشرف حاجب الحجاب بالديار المصرية بعد انتقال الأمير جقمق العلائي إلى الأمير آخورية الكبرى بعد توجه قصروه من تمراز إلى نيابة طرابلس بعد عزل إينال النوروزي وقدومه إلى القاهرة أمير مائة ومقدم ألف كل ذلك في سنة ست وعشرين وثمانمائة‏.‏

ثم نقله الأشرف إلى إمرة مجلس في يوم الاثنين خامس عشر شوال سنة تسع وعشرين عوضًا عن الأمير إينال الجكمي وقد انتقل الجكمي إلى إمرة سلاح بعد انتقال الأتابك يشبك الساقي الأعرج إلى أتابكية العساكر بعد موت الأتابك قجق واستقر الأمير قرقماس الشعباني حاجب الحجاب بعد موت جرباش هذا‏.‏

ثم ولي جرباش هذا نيابة طرابلس بعد انتقال قصروه إلى نيابة حلب بعد عزل الأمير جارقطلو وقدومه إلى مصر أمير مائة ومقدم ألف وأمير مجلس عوضًا عن جرباش المذكور فلم تطل مدة جرباش بطرابلس وعزل عنها بالأمير طراباي الظاهري وقدم إلى القاهرة في سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة أمير مجلس على عادته أولًا‏.‏

وقد انتقل جارقطلو عن إمرة مجلس إلى أتابكية العساكر بالديار المصرية بعد موت الأتابك يشبك الساقي الأعرج فلم تطل مدة جرباش بالقاهرة وقبض عليه ونفي إلى ثغر دمياط بطالًا فدام بالثغر دهرًا طويلًا إلى أن طلبه الملك الظاهر جقمق في أوائل سلطنته وجعله أمير مجلس ثالث مرة عوضًا عن الأمير يشبك السودوني المنتقل إلى إمرة سلاح بعد انتقال الأمير آقبغا التمرازي إلى أتابكية العساكر بالديار المصرية بعد عصيان قرقماس الشعبانى والقبض عليه وسجنه بالإسكندرية وذلك في سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة فدام على إمرة مجلس إلى سنة ثلاث وخمسين فنقل إلى إمرة سلاح بعد موت الأمير تمراز القرمشي‏.‏

وتولى بعده إمرة مجلس تنم من عبد الرزاق المؤيدي المعزول عن نيابة حلب فلم يزل على ذلك إلى أن أخرج الملك المنصور عثمان إقطاعه إلى الأمير قراجا الخازندار الظاهري ووظيفته إمرة سلاح إلى الأمير تنم المقدم ذكره فلزم جرباش من يوم ذلك داره إلى أن مات‏.‏

وكان رحمه الله تعالى وقورًا في الدول طالت أيامه في السعادة ودام أميرًا أكثر من خمسين سنة بما فيها من العطلة‏.‏

وكان منهمكًا في اللذات التي تهواها النفوس مع عدم شهرته بالشجاعة وذلك خرج الملوك لطلب الراحة انتهى‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدين يشبك بن عبد الله حاجب حجاب طرابلس فى يوم الأربعاء ثالث المحرم‏.‏

وكان من مماليك الأمير قاني باي البهلوان وسعى بعد موت أستاذه إلى أن ولي حجوبية طرابلس بالبذل فلم تطل أيامه ومات ولم تكن فيه أهلية لتشكر أفعاله أو تذم‏.‏

وتوفي الأمير الطواشي الرومى زين الدين عبد اللطيف المنجكي ثم العثماني مقدم المماليك السلطانية كان بطالًا في ليلة الجمعة رابع عشرين صفر وقد أسن‏.‏

وكان من خدام الست فاطمة بنت الأمير منجك اليوسفي وعتيقها ثم اتصل بخدمة الأتابك ألطنبغا العثماني وبه عرف بالعثماني ثم صار من جمدارية السلطان الخاص بخدمة السلطان إلى أن ولاه الملك الظاهر جقمق تقدمة المماليك السلطانية بعد القبض على الأمير الطواشي خشقدم اليشبكي فدام على ذلك عدة سنين وحج مرتين أمير الركب الأول ولما عاد من الثانية في سنة اثنتين وخمسين عزله السلطان بنائبه الأمير جوهر النوروزي الحبشي فدام بطالًا إلى أن مات‏.‏

وكان دينًا خيرًا لا بأس به رحمه الله تعالى‏.‏

وتوفي قاضي القضاة سراج الدين عمربن موسى الحمصي الشافعي في صفر بطالًا وقد أناف على الثمانين‏.‏

وكان مولده بحمص وبها نشأ وطلب العلم وقدم القاهرة وحضر دروس السراج البلقيني وناب في الحكم عن ولده قاضي القضاة جلال الدين عبد الرحمن سنين كئيرة ثم ولي القضاء بالوجه القبلي ثم نقل إلى قضاء طرابلس ثم قضاء حلب ثم قضاء دمشق غيرمرة ورشح هو نفسه لقضاء الديار المصرية وكتابة السر بها فلم يقع له ذلك‏.‏

ثم ولي في أواخر عمره تدريس مقا الإمام الشافعي ثم عزل وأخرج إلى البلاد الشامية فمات بها‏.‏

وقد كان يستحضر من فروع مذهبه طرفًا وله نظم بحسب الحال‏.‏

وهو الذي كان نظم صداق كريمتي على قاضي القضاة جلال الدين البلقيني أكثر من ثلاثمائة بيت رحمه الله تعالى‏.‏

وتوفي قاضي قضاة مكة وعالمها جلال الدين أبو السعادات محمد بن أبي البركات محمد بن أبي السعود محمد بن الحسين بن علي بن أبي أحمد بن عطية بن ظهيرة المكي المخزومي الشافعي بمكة وهو قاض في تاسع صفر ودفن من الغد وتولى قضاء مكة بعده ابنه محب الدين محمد‏.‏

وكان مولده في سلخ شهر ربيع الأول سنة خمس وتسعين وسبعمائة بمكة وبها نشأ وتفقه بعلماء عصره إلى أن برع في عدة علوم وشارك في عدة فنون ونعت بعالم الحجاز وتولى قضاء مكة غير مرة‏.‏

وقد ذكرنا مشايخه وعدة وقائعه في تاريخنا ‏"‏ حوادث الدهور ‏"‏ وذكرنا أيضًا مصنفاته‏.‏

وكان له نظم جيد‏.‏

ومما أنشدني من لفظه لنفسه في القاضي كمال الدين ابن البارزي كاتب السر الشريف بالديار المصرية‏:‏ السريع أبرزه الله بلا حاجب يحجبه عنا ولا حاجز فكل فضل من جميع الورى مكتسب من ذلك البارزي وتوفي الأمير سيف الدين إينال بن عبد الله الأشرفي الطويل أحد أمراء الخمسات في يوم الجمعة ثالث عشر جمادى الأولى رحمه الله تعالى‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدين نوكار بن عبد الله الناصري أحد أمراء العشرات والزردكاش في أواخر جمادى الآخرة مجردًا إلى بلاد ابن قرمان بمدينة غزة‏.‏

وكان من مماليك الناصر فرج وتخومل من بعده واحتاج إلى أن خدم في أبواب الأمراء وقاسى خطوب الدهر ألوانًا إلى أن عاد إلى باب السلطان بعد موت الملك المؤيد شيخ وصار خاصكيًا وأقام على ذلك سنين كثيرة إلى أن أنعم عليه الملك الظاهر جقمق بإمرة عشرة بعد سؤال كثير ثم صار حاجبًا ثانيًا فدام على ذلك لا يلتفت إليه في الدول إلى أن ولاه الملك الأشرف إينال الزردكاشية بعد موت جانبك بعد موت جانبك الوالي فاستمر على ذلك إلى أن مات‏.‏

وكان مهملًا يعيش بين الأكابر بالدعابة والمضحكة وليس فيه أهلية لحرب ولا ضرب ولا لنوع من الآنواع سوى ما ذكرناه رحمه الله‏.‏

وتوفي قاضي القضاة ولي الدين محمد بن محمد بن عبد اللطيف السنباطي المالكي قاضي قضاة الديار المصرية في يوم الجمعة عاشر شهر رجب ودفن من يومه وقد زاد سنه على السبعين‏.‏

وكانت لديه فضيلة مع لين جانب وتدين ومع هذا لم تشكر سيرته في القضاء لسلامة باطنه ولحواشيه رحمه الله تعالى‏.‏

وتوفي شيخ الإسلام علامة زمانه كمال الدين محمد ابن الشيخ همام الدين عبد الواحد ابن القاضي حميد الدين عبد الحميد ابن القاضي سعد الدين مسعود الحنفي السيرامي الأصل المصري المولد والدار والوفاة العالم المشهور بابن الهمام في يوم الجمعة سابع شهر رمضان ودفن من يومه وكانت جنازته مشهودة‏.‏

ومات ولم يخلف بعده مثله في الجمع بين علمي المنقول والمعقول والدين والورع والعفة والوقار في سائر الدول‏.‏

ومولده في سنة ثمان أو تسع وثمانين وسبعمائة بالقاهرة وبها نشأ واشتغل على علماء عصره إلى أن برع وصار أعجوبة زمانه في علوم كثيرة بلا مدافعة وولي مشيخة المدرسة الأشرفية برسباي من الأشرف قبل سنة ثلانين وثمانمائة ثم تركها رغبة منه ودام ملازمًا للأشغال وحج وجاور مرة غيره إلى أن ولاه الملك الظاهر جقمق مشيخة خانقاه شيخون واستمر بها ممة طويلة من السنين ثم تركها أيضًا وسافر إلى مكة وقد قصد المقام بها إلى أن يموت‏.‏

فلما حصل له ضعف في بدنه عاد إلى مصر ولزم الفراش إلى أن مات‏.‏

وقد ذكرنا من مصنفاته وأحواله ما هو أطول من هذا في تاريخنا ‏"‏ المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي ‏"‏ إذ هو محل إلاطناب رحمه الله تعالى‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدين جانبك بن عبد الله القرماني الظاهري حاجب الحجاب بالديار المصرية بعد عوده من تجريدة ابن قرمان بالقرب من منزلة الصالحية فحمل إلى القاهرة ودفن بالقرافة الصغرى في يوم الجمعة ثاني عشر شوال وقد أناف على الثمانين‏.‏

وكان من عتقاء الملك الظاهر برقوق ووقع له محن في الدولة الناصرية فرج إلى أن تأمر بعد الملك المؤيد شيخ عشرة وصار من جملة معلمي الرمح إلى أن نقله الملك الظاهر جقمق إلى إمرة طبلخاناه‏.‏

وصار بعد ذلك رأس نوبة ثانيًا واستمر على ذلك إلى أن نقله الملك الأشرف إينال إلى أمرة مائة وتقدمة ألف ثم ولاه حجوبية الحجاب‏.‏

ثم تجرد من جملة من تجرد من الأمراء إلى بلاد ابن قرمان فمات في عوده حسبما تقدم‏.‏

وكان ساكنًا عاقلًا إلا أنه كان لا يتجمل في نفسه ولا في مركبه رحمه الله تعالى‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدولة جكم بن عبد الله النوري المؤيدي أحد أمراء العشرات ورأس نوبة بمدينة غزة وهو عائد من تجريدة ابن قرمان في يوم الاثنين ثامن شوال وقد قارب الستين‏.‏

وكان من مماليك المؤيد شيخ وتأمر في دولة الأشرف إينال عشرة وصار من جملة رؤوس النوب وكان من المهملين يعيش تحت ظل خجداشيته‏.‏

وتوفي القاضي زين الدين أبو العدل قاسم ابن قاضي القضاة جلال الدين عبد الرحمن ابن شيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقيني الشافعي في يوم الأحد حادي عشرين شوال وهو في عشر السبعين‏.‏

وكان نشأ تحت كنف والده غير أن اشتغاله كان بالفقيري وناب في الحكم سنين وتولى نظر الجوالي‏.‏

وكان فيه كرم أفقره في أواخر عمره واحتاج منه إلى تحمل ديون والحاجة للناس فكان حاله كقول القائل‏:‏ السريع كم من فتى أفقره جوده وعاش في الناس عيش الذليل فاشدد عرى مالك واستبقه فالبخل خير من سؤال البخيل وتوفي الأمير سيف الدين أزبك بن عبد الله الششماني المؤيدي أحد أمراء الخمسات في يوم السبت رابع عشرين ذي الحجة وسنه نحو الثمانين‏.‏

وكان أصله من مماليك الملك المؤيد شيخ قبل سلطنته وطالت أيامه في الجندية إلى أن تأمر خمسة في كل دولة الملك الأشرف إينال ومات بعد سنين‏.‏

وكان مكفوفًا عن الناس إما لخيره أو لشره رحمه الله تعالى‏.‏

وتوفي خشكلدي الزيني عبد الرحمن بن الكويز أحد أمراء الطبلخاناه بدمشق‏.‏

وكان أصله من مماليك صاحبنا الأمير زين الدين عبد الرحمن بن الكويز ثم صار من جملة دوادارية السلطان ثم سعى في دوادارية السلطان بدمشق حتى وليها بمال بذله في ذلك فلم تطل مدته فعزل وقدم القاهرة وسعى ثانيًا إلى أن أعطي إمرة بدمشق فتوجه إليها ودام بها إلى أن مات‏.‏

وكانت لديه فضيلة في الفقه على قدر حاله رحمه الله تعالى‏.‏

أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم سبعة أذرع وثمانية أصابع‏.‏